وهبة الزحيلي

324

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم ذكر حال الآخرة ، فالناس فيها إما إلى عذاب شديد دائم لأعداء اللّه ، وإما إلى مغفرة من اللّه ورضوان لأوليائه وأهل طاعته ، وهو أعظم درجات الثواب . ثم ختم الآية تأكيدا لما سبق بأن الحياة الدنيا مجرد متاع يغرّ ويخدع من أقبل عليها ، وهم الكفار ، أما المؤمنون فالدنيا لهم متاع بلاغ إلى الجنة . 2 - إذا كان هذا شأن الدنيا وحال الآخرة ، فما على الناس إلا العمل للآخرة ، لذا أمر اللّه بالمسارعة بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لهم من ربهم ، وتبوئهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، والجنة كعرض السماء والأرض لو وصل بعضها ببعض ، وقد خلقت وهيئت للذين صدّقوا بوجود اللّه ووحدانيته وبرسله . وفي هذا تقوية للرجاء ، ودليل على أن الجنة مخلوقة جاهزة . لكن لا تنال الجنة ولا تدخل إلا برحمة اللّه تعالى وفضله ، واللّه صاحب الفضل الواسع الكثير . والمراد بهذه الجملة : التنبيه على عظم حال الجنة ، لأن ذا الفضل العظيم إذا أعطى عطاء مدح به نفسه ، فإنه لا بد وأن يكون ذلك العطاء عظيما . تعلق المصائب بالقضاء والقدر وجناية البخلاء على أنفسهم [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 22 إلى 24 ] ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 )